الشيخ محمد حسن الرمزي الطبسي

40

تفصيل الحقوق ( شرح روائي على رسالة الحقوق للامام السجاد ع )

2 / 5 / 4 - ورد أيضا : انّه يؤتى يوم القيامة بعبد يبكى ، فيقول اللّه سبحانه له : لم تبكى ؟ فيقول : أبكى على ما سينكشف عنّى من عوراتى وعيوبى عند النّاس والملائكة . فيقول اللّه : عبدي ما افتضحتك في الدّنيا بكشف عيوبك وفواحشك وأنت تعصينى وتضحك ، فكيف أفضحك اليوم بكشفها وأنت تعصينى وتبكى . « 1 » 3 / 5 / 4 - وفي خبر : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يطلب يوم القيامة من اللّه سبحانه ألّا يحاسب أمّته بحضرة من الملائكة والرّسل وسائر الأمم ، لئلّا تظهر عيوبهم عندهم ، بل يحاسبهم بحيث لا يطّلع على معاصيهم غيره سبحانه وسواه ، فيقول اللّه سبحانه : يا حبيبي ! أنا أرأف بعبادي منك ، فإذا كرهت كشف عيوبهم عند غيرك ، فأنا أكره كشفها عندك أيضا ، فأحاسبهم وحدى بحيث لا يطّلع على عثراتهم غيرى . « 2 » 4 / 5 / 4 - في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر : « . . . وليكن أبعد رعيّتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعايب النّاس ، فإنّ في النّاس عيوبا الوالي أحقّ من سترها ، فلا تكشفنّ عمّا غاب عنك منها ، فإنّما عليك تطهير ما ظهر لك ، واللّه يحكم على ما غاب عنك ، فاستر العورة ما استطعت يستر اللّه منك ما تحبّ ستره من رعيّتك . . . » « 3 » 5 / 5 / 4 - قال عليه السّلام أيضا : وإنّما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السّلامة أن يرحموا أهل الذّنوب والمعصية ، ويكون الشّكر هو الغالب عليهم ، والحاجز لهم عنهم ، فكيف بالعائب الّذى عاب أخاه وعيّره ببلواه ، أما ذكر موضع ستر اللّه عليه من ذنوبه ممّا هو أعظم من الذّنب الّذى عابه به ، وكيف يذمّه بذنب قد ركب مثله ؟ فإن لم يكن ركب ذلك الذّنب بعينه فقد عصى اللّه فيما سواه ممّا هو أعظم منه ، وأيم اللّه لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصّغير لجرأته على عيب النّاس أكبر ، يا عبد اللّه لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعلّه مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلّك معذّب عليه ،

--> ( 1 ) - جامع السّعادات 2 / 209 . ( 2 ) - جامع السّعادات 2 / 209 . ( 3 ) - نهج البلاغة / 426 .